مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
449
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
أحبّته وأنصاره وأهل بيته وفلذة كبده شبيه جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وعويل عياله وصراخ أطفاله وهمّه وغمّه وتفكيره فيما سيجري بعد قتله على عقائل الرّسالة وبنات الزّهراء ، من الذّلّ والأسر والسّبي من بلد إلى بلد ومن مجلس إلى آخر ، وقد تركهنّ بلا محام ولا كفيل ، غير مضنى ، عليل يكابد ألم السّقم وجور الأعداء . فهل تركت له هذه المصائب الّتي بعضها يهدّ الجبال الرّواسي قامة معتدلة وطاقة يستطيع بهما حمل الجثمان الطّاهر إلى المخيّم ؟ قد عجبت من صبره الأملاك * ولا يحيط وصفه الإدراك أو لعلّ السّرّ في ذلك - كما يقول بعض أرباب المقاتل - : أنّ العبّاس عليه السّلام هو الّذي طلب من أخيه الحسين إبقاءه في مكانه . فقد ذكروا : أنّ الحسين عليه السّلام حينما أقبل إلى أخيه العبّاس ، ووجد فيه رمق الحياة ، انحنى عليه وأراد حمله إلى المخيّم . فأحسّ العبّاس بأخيه وعلم ماذا يريد ؟ فقال له : يا أخي ، إلى أين تريد حملي ؟ قال الحسين : أريد حملك إلى المخيّم . فقال العبّاس : يا أخي بحقّ جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عليك أن لا تحملني ، ودعني في مكاني هذا ؟ فقال الحسين : لماذا يا أخي ؟ قال العبّاس : لأنّي مستح من ابنتك سكينة ، وقد وعدتها بالماء ولم آت به . فتركه الحسين في مكانه . بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 318 - 324 وناهيك في شجاعته : أنّ الحسين عليه السّلام ما أجازه للقتال في يوم عاشوراء ، بل أرسله ليأتي بالماء ، وقيّد يديه ورجليه بإتيان الماء ، وحمل القربة ، ومع ذلك ، لمّا ركب فرسه وأخذ رمحه والقربة ، وقصد الفرات ، وقد أحاط به أربعة آلاف ، وفي رواية ستّة آلاف ، وفي ( الأسرار ) عشرة آلاف محارب ، فحمل عليهم العبّاس وقتل منهم شجعانا ، ونكّس منهم فرسانا ، وتفرّقوا عنه هاربين كما يتفرّق عن الذّئب الغنم ، وصعد قوم على التّلال